مروان وحيد شعبان
133
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
أخذوا يستندون إلى ثقافتهم الحديثة ، ويفسّرون آيات القرآن على مقتضاها ، نظروا في القرآن فوجدوا اللّه سبحانه وتعالى يقول : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ « 1 » فتأولوها على نحو زين لهم أن يفتحوا في القرآن فتحا جديدا ، ففسروه على أساس من النظريات العلمية المستحدثة ، وطبّقوا آياته على ما وقعوا عليه من قواعد العلوم الكونية وظنوا أنهم بذلك يخدمون القرآن ، ويرفعون من شأن الإسلام ، ويدعون له أبلغ دعاية في الأوساط العلمية والثقافية . نظروا في القرآن على هذا الأساس ، فأفسد ذلك عليهم أمر علاقتهم بالقرآن ، وأفضى بهم إلى صور من التفكير لا يريدها القرآن ، ولا تتفق مع الغرض الذي من أجله أنزله اللّه ، فإذا مرت آية فيها ذكر للمطر أو وصف للسحاب أو حديث عن الرعد أو البرق تهللوا واستبشروا وقالوا : هذا هو القرآن يتحدث إلى العلماء الكونيين ، ويصف لهم أحدث النظريات العلمية عن المطر والسحاب وكيف ينشأ وكيف تسوقه الرياح ، وإذا رأوا القرآن يذكر الجبال أو يتحدث عن النبات أو الحيوان وما خلق اللّه من شيء قالوا : هذا حديث القرآن عن علوم الطبيعة وأسرار الطبيعة ، وإذا رأوه يتحدث عن الشمس والقمر والكواكب والنجوم ، قالوا : هذا حديث يثبت لعلماء الهيئة والفلكيين أن القرآن كتاب علمي دقيق . . . ) « 2 » . وبعد استعراضه بعض الآيات التي فسّرت تفسيرا علميا يقول : ( إن هؤلاء في عصرنا الحديث لمن بقايا قوم سافلين فكّروا مثل هذا التفكير ، ولكن على حسب ما كانت توحي به إليهم أحوال زمانهم فحاولوا أن يخضعوا القرآن لما كان عندهم من نظريات علمية أو فلسفية أو سياسية ) « 3 » . ثم يبين جوانب الخطأ في هذا الاتجاه فيقول : ( هذه النظرة للقرآن خاطئة من غير شك ، لأن اللّه لم ينزل القرآن ليكون كتابا يتحدث فيه إلى الناس عن نظريات العلوم ودقائق الفنون وأنواع المعارف .
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 . ( 2 ) تفسير القرآن الكريم ، محمود شلتوت ، القاهرة ، دار الشروق ، الطبعة السادسة ، 1394 ه / 1974 ، ص 11 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص : 11 .